المنجي بوسنينة
136
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
مما أكتبه عليه من الجوابات لكان مجلدا ، ولعل غالب ذلك محفوظ لديه وعندي منه القليل » . لقد أخذ لطف اللّه جحاف علومه من عدد من علماء عصره ، فكان أبرزهم : الشيخ العلامة علي بن إبراهيم بن عامر ، والشيخ علي بن عبد اللّه الجلال ، والشيخ العلامة القاسم بن يحيى الخولاني ، والعلامة إبراهيم بن عبد القادر ، والشيخ محمد بن علي الشوكاني ، وغيرهم كثير من أعيان علماء عصره . أما صفاته فقد تميّز بمزايا قلّما تتوفر في غيره ، فكان قوي الإدراك ، جيّد الفهم ، حسن الحفظ ، مليح العبارة ، فصيح اللفظ ، بليغ النظم والنثر ، ينظم القصيدة الطويلة في أسرع وقت بلا تعب ، ويكتب النثر الحسن والسجع الفائق بلا تروّ ولا تفكر وهو طويل النفس ممتع الحديث ، كثير المحفوظات الأدبية لا يتلعثم ولا يتردد فيما يسرده من القصص الحسان ولا ينقطع كلامه بل يخرج من الشيء إلى ما يشبهه ثم كذلك حتّى ينقضي المجلس وإن طال ، وكانت له ملكة في المباحث الدقيقة مع سعة صدر إذا رام من يباحثه أن يقطعه في بحث لم ينقطع بل يخرج من فن إلى فن ، وإذا لاح له الصواب انقاد له بحيث لا يكاد يحقد على من أغضبه ولا يتأثر لما يتأثر به غيره . لقد قال عنه شيخه الشوكاني : « وهو الآن من محاسن العصر وله إقبال على الطاعة وتلاوة القرآن بصوته المطرب وفيه محبة للحق لا يبالي بما كان دليله ضعيفا وإن قال به من قال وتقيد بالدليل الصحيح وإن خالفه من خالف ، وهو الآن يقرأ عليّ في صحيح البخاري وفي شرحي للمنتقى وقد سمع مني غير هذا من مؤلفاتي وغيرها » . نشأ لطف اللّه بن أحمد جحاف في بيئة محافظة ، فكان والده من أهل الخير والصلاح والدين المتين في زمانه ، وقد عرف بالاشتغال بالعبادة والإقبال على العمل بالأدلة مع اطلاعه على التاريخ والأشعار ، فكان يتصف بحسن محاضرته ، وعرف بفصاحة لسانه وحسن فهمه وعقله وحفظه الكثير من الأحاديث ، وكان يلازم مجالس العلم ، درس أيضا على يد الشوكاني صحيح البخاري وغيره . أما حياته السياسية فبسبب ما كان يتمتع به لطف اللّه بن أحمد جحاف من صفات ، فقد اختص بالوزير العلامة الحسن بن علي حنش ، وصار لديه بمنزلة ولده لا يفارقه في أغلب الأوقات ، وتستمر المباحثة بينهما ، وإذا طال الخلاف كانا يشركان معهما الشيخ الشوكاني في البحث . فيرسلان إليه بما يحصل بينهما ، فيجيب الشوكاني على ذلك . ولم يكن في طلبة عصره من كان مثله في الرغبة في المذاكرة على الاستمرار ، ولكنه يؤسف له بإجماع معاصريه تحوّل إلى النقيض بعد أن توسعت علاقته مع أصحاب السلطة والجاه وخاصة السلطان المتوكل على اللّه اليمني . وقد أشار بعض معاصريه ، ومنهم شيخه الشوكاني أن لطف اللّه أحمد جحاف بعد أن اتصل بالسلطان أحمد بن المنصور المتوكل على اللّه تغيرت أحواله وأصبح يستخدم قلمه